علي العارفي الپشي

114

البداية في توضيح الكفاية

في تعارض الاستصحابين قوله : وان لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر . . . لمّا فرغ المصنف قدّس سرّه عن بيان تعارض الاستصحابين الطوليين وذلك كاستصحاب السببي واستصحاب المسببي ، شرع في بيان الاستصحابين المتعارضين العرضيين ، كاستصحاب طهارة الإناءين مع العلم بنجاسة أحدهما . قال المصنّف قدّس سرّه : الأظهر جواز جريان الاستصحاب في كليهما لوجود المقتضي اثباتا وفقد المانع عقلا ، أما الأول فلعموم دليل الاستصحاب وهو يشمل لأطراف العلم الاجمالي لكون كل واحد منهما معلوما سابقا من حيث الطهارة ومشكوكا لاحقا من حيث النجاسة فلا تلزم المخالفة العملية من جهة جريان الاستصحاب فيهما . مثلا : إذا توضأ المحدث غفلة بمائع مردد بين الماء والبول فيجري استصحاب الحدث واستصحاب طهارة الأعضاء كاليدين والوجه والمقدم للرأس والرجلين إلى الكعبين ، لكون كل واحد منهما معلوما سابقا ومشكوكا لاحقا ، فيتم أركان الاستصحاب فيهما ، والحال أنه لا يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عملية لتكليف فعلي معلوم إجمالا ، أما جريان استصحاب طهارة الأعضاء فلأجل احتمال كون المائع ماء واقعا . وعليه فالأعضاء باقية على طهارتها ، أي يتم فيها أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشك اللاحق ، وأما جريان استصحاب الحدث فلأجل عدم العلم بارتفاعه ، وقاعدة الاشتغال تقتضي لزوم احراز الطهارة للصلاة والطواف وغيرهما من المشروط بالطهارة .